سيبويه

185

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ثمّ قالوا تحبّها قلت بهرا * عدد النّجم والحصى والتّراب كأنه قال جهدا أي جهدي ذلك ، وإنما ينتصب هذا وما أشبهه إذا ذكر مذكور فدعوت له أو عليه على إضمار الفعل ، كأنّك قلت سقاك اللّه سقيا ورعاك اللّه رعيا وخيّبك اللّه خيبة ، فكلّ هذا وما أشبهه على هذا ينتصب ، وإنما اختزل الفعل هاهنا لأنهم جعلوه بدلا من اللفظ بالفعل كما جعل الحذر بدلا من احذر وكذلك هذا كأنه بدل من سقاك اللّه ورعاك اللّه ، ومن خيّبك اللّه ، وما جاء منه لا يظهر له فعل فهو على هذا المثال نصب كأنّك جعلت بهرا بدلا من بهرك اللّه فهذا تمثيل ولا يتكلّم به ، ومما يدلّك أيضا على أنه على الفعل نصب أنّك لم تذكر شيئا من هذه المصادر لتبنى عليه كلاما كما تبنى على عبد اللّه إذا ابتدأته وأنّك لم تجعله مبنيّا على اسم مضمر في نيّتك ولكنه على دعائك له أو عليه ، وأمّا ذكرهم لك بعد سقيا فإنما هو ليبيّنوا المعنىّ بالدعاء ، وربما تركوه استغناءا إذا عرف الداعي أنّه قد علم من يعنى ، وربما جاء به على العلم توكيدا فهذا بمنزلة قولك بك بعد قولك مرحبا يجريان مجرى واحدا فيما وصفت لك وقد رفعت الشعراء بعض هذا فجعلوه مبتدئا وجعلوا ما بعده مبنيّا عليه . قال أبو زبيد : [ طويل ] « 254 » - أقام وأقوى ذات يوم وخيبة * لأوّل من يلقى وشر ميسّر وهذا شبيه رفعه ببيت سمعناه ممن يوثق بعربيته يرويه لقومه [ طويل ]

--> ( 254 ) - الشاهد فيه رفع خيبة بالابتداء وهي نكرة لما فيها من معنى النصب على المصدر المدعو به على ما بينه سيبويه ولم يرد به الدعاء في الحقيقة ولكنه أمر متوقع منتظر فهو كالدعاء في هذا وحكمه كحكمه في جواز الرفع والنصب * وصف أسدا ومعنى أقوى نفد ما عنده من زاد يقال أقوى الرجل إذا نفد ما عنده من زاد وأقوى إذا صار في القواء وهو القفر فيقول من لقي هذا الأسد في هذه الحال فالخيبة له والشر .